حبيب الله الهاشمي الخوئي
164
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
باقيا مذ غيبته . ثمّ أخذ في نقل الأحاديث المنقولة من كتب الصحاح الستّة وغيرها من كتب العامة لكلّ باب . وإن ساعدنا التوفيق نأتي بطائفة من المطالب العلمية الاخر قمعا لبعض الشبهات الموهومة الموهونة في المقام في ضمن كلامه عليه السّلام لكميل بن زياد النخعي : ( اللَّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلَّا تبطل حجج اللَّه وبيناته - إلخ ) ونسأل اللَّه ونرجو من رحمته اللَّه الواسعة ان يوفقنا لذلك فانّه ولى التوفيق . واعلم أنّ ما حرّرنا ونقلناه في المقام قطرة من بحار علمهم ورشحة من سماء فيضهم وكفى لطالب الحق العالم البصير شاهدا انّ المستضيئين من أنوار علومهم لا يعدون ولا يحصون كثرة وما تفوّه أحد بأنّهم عليهم السّلام أخذوا تلك المعارف الالهيّة من غيرهم واشتغلوا بالدراسة لدى عالم بل اتفق محققو الأمة ومنصفوها بأنّ كلّ واحد منهم عليهم السّلام أفضل عصره في جميع الكمالات والفضائل والمحامد والخصائل فتنبّه وتيقن بأن علومهم لدنية وانهم حجج اللَّه تعالى المنصوبون من عنده والمعصون مما لا يليق لهم . قال المؤلف الشارح الفقير المفتاق إلى رحمة ربّه والمشتاق إلى حضرة جنابه نجم الدين الحسن بن عبد اللَّه الطبري الآملي : أشهد أن هؤلاء أئمتي وسادتي وقادتي أئمة الهدى ومصابيح الدجى وينابيع الحسنى من فاضل طينتهم خلقت ، وبحبّهم ولدت ، وبحبّهم أعيش وبحبّهم أموت وبحبّهم ابعث حيّا إنشاء اللَّه تعالى وبهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ . قد أفلح من استمسك بذيل ولايتهم وفاز من دخل في حصن أمنهم وشرفهم واغترف من قاموس علمهم وارتوى من بحر جودهم ومن اعرض عنهم فان له معيشة ضنكا وهو في الآخرة من الخاسرين . لأنّهم عليهم السّلام شهداء اللَّه على خلقه وخلفاؤه في أرضه وأبواب رحمته وانّهم نور اللَّه وولاة أمره وخزنة علمه وعيبة وحيه وبهم عرف الصواب وعلم الكتاب فمن أطاعهم فقد أطاع اللَّه ومن عصاهم فقد عصاه هم العروة الوثقى والوسيلة إلى اللَّه جلّ وعلا . صدق